الشيخ الجواهري
275
جواهر الكلام
ولا ترفع السلطنة خصوصا في المشروطة ، فلا يمكن أن يحمل عليه إطلاق الرواية من هذه الجهة أيضا . وكذا الكلام في عموم " أوفوا " ( 1 ) أما على القول بكون الكتابة عقدا جائزا مطلقا أو في الجملة فظاهر ، لعدم دخولها من أصلها حينئذ فيه أصلا وكذا على المختار من كونه لازما لما مضى من عموم الآية ( 2 ) السابقة من اختصاص الخطاب بالمسلم وعدم موجب للتعدية لا من سنة ولا من اجماع ، وثبوتها إلى الكافر في كثير من المعاملات بأحد الأمرين لا يوجب ثبوتها مع انتفائهما في المسألة ، والقياس حرام بالشريعة ، فالقول بالاعتبار لو لم يكن على عدمه إجماع لعله لا يخلو من قوة ، ولو قلنا بأن الكتابة معاملة مستقلة لعدم المقتضي لصحتها كلية حتى في المسألة ، لما عرفت من ضعف المقتضيات المزبورة ، ولم أقف من دونها على دلالة فتأمل ، مع أن الأصل على الفساد أقوى حجة سيما إذا كان العبد مسلما ، لما مضى ، وكذا إذا كان كافرا على القول بعدم صحة مكاتبة العبد الكافر ، كما هو الأقوى . وسيأتي أن المرتضى ادعى عليه إجماعنا مطلقا من دون تقييد بكون المولى مسلما . ومن هنا ينقدح وجه آخر في الجواب عن العموم لو سلم ، فإن الاجماع المزبور ينفي جواز مكاتبة الكافر وآية نفي السبيل ( 3 ) تنفي جواز مكاتبة المسلم ، وبهما تخصص العمومات المزبورة ، فلا فرد للمسألة تشمله فيكون ثمرة للنزاع والمشاجرة ، وهو كما ترى . وقد نقلناه بطوله لكثرة محال النظر فيه ، ضرورة استفاضة السنة بذكر المكاتب وأقسامه وأحكامه وهو شامل لهما ، وليس ذلك منحصرا في الموثقة ( 4 ) المزبورة التي في بعض طرقها " المحسن معان " بدل
--> ( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 1 . ( 2 ) سورة النور : 24 - الآية 33 . ( 3 ) سورة النساء : 4 - الآية 141 . ( 4 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب المكاتبة الحديث 1 .